عمر فروخ

529

تاريخ الأدب العربي

العارضة كالمعركة التي أسر سيف الدولة فيها عددا كبيرا من جنود الروم فيهم الدمستق ( قائد جيوش الروم ) : ابن أخت الإمبراطور وقائد الجيش الرومي . 3 - المختار من خطبه - خطب ابن نباتة الفارقي يذكر الجهاد ويشير إلى أسر الدمستق : الحمد للّه الفائت حدود النعوت والأوصاف ، العائد بتجديد النعم وخفيّ الألطاف « 1 » . . . . أحمده على نعمه التي لا تحصى عددا ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه شهادة لا تنقطع أبدا ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله أرسله حين مدّ الشقاق على القلوب ظلله ونصب للكافّة بكل صراط حيله « 2 » . . . . صلّى اللّه عليه وعلى آله صلاة ينجز بها يوم القيامة ما ضمن له « 3 » ، وسلّم تسليما . أيّها الناس : اتّقوا اللّه تقوى من أناب اليه ، واحذروا مخالفته حذر من يوقن بالعرض عليه ، واشكروا نعمه يزدكم من فضله وسعة ما لديه ، واسألوه التوفيق فإنّ أزمّة الأمور في يديه « 4 » . واعلموا أنّ اختلاف الأهواء هاتك ستور النعماء وباتك أسباب الرجاء ومؤذن بحلول البلاء . وما هلكت أمّة من الأمم السالفة إلّا بتشاحنها وأهوائها المتخالفة . فراقبوا اللّه ، عباد اللّه ، في السرّ والجهر ؛ وأخلصوا الضمائر في طاعة أولي الأمر . . . . وانظروا إلى صنيع اللّه بعدوّكم طاغية الروم الذي ضلّت في انتظام أحواله ثواقب الأحلام والفهوم حين دوّخ الأقطار وفتح الأمصار وأخرب الديار وجاوز بغيه وعتوّه المقدار . حتّى إذا ارتعدت منه فرائص الإسلام وخامت عنه جيوش الإقدام . . . . وتقاعست

--> ( 1 ) اللطف الخفي : عناية اللّه بالإنسان من حيث لا يدري الإنسان وفوق ما ينتظر . ( 2 ) الظلل جمع ظلة : القطعة العظيمة من الظلام أو من الغيم الذي يحجب كل شيء . الكافة : السواد الأعظم من الناس ( خلاف الخاصة ) . الصراط : الطريق الواسع المعبد ( يسهل عليه السير ) . ( 3 ) ينجز لهم . . . . : يفي لهم بما وعدهم من المغفرة ودخول الجنة . ( 4 ) أناب اليه : رجع إلى اللّه بالطاعة . من يوقن بالعرض عليه : يشق بأنه معروض أمامه يوم القيامة للمحاسبة على ما صنع في الدنيا . هاتك لستور النعماء : ممزق لأستار النعم ( التي تمتد عليهم بالخير والبركة ) . باتك : قاطع .